تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص358
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
تفسير سورة السجدة (1)
وهي مكية.
قال البخاري في "كتاب الجمعة": حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، (2) عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: كان النبي (3) صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة: {الم * تنزيل} السجدة، و {هل أتى على الإنسان} .
ورواه مسلم أيضا من حديث سفيان الثوري، به. (4)
وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا الحسن بن صالح، عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ {الم * تنزيل} السجدة و {تبارك الذي بيده الملك} تفرد به أحمد. (5)
{الم (1) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (2) أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون (3) } .
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة "البقرة" بما أغنى عن إعادته.
وقوله: {تنزيل الكتاب لا ريب فيه} أي: لا شك فيه ولا مرية أنه نزل، (6) {من رب العالمين} .
ثم قال مخبرا عن المشركين: {أم يقولون افتراه} ، بل يقولون: {افتراه} أي: اختلقه من تلقاء نفسه، {بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون} أي يتبعون الحق.
{الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون (4) يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون (5) ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم (6) } .
