شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص365

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال: "قيام العبد من الليل". (1)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا فطر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت، والحكم، وحكيم بن جبير، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقال: "إن شئت أنبأتك بأبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل"، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون} .

ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا علي بن مسهر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن شهر بن حوشب، (2) عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة، جاء مناد فنادى بصوت يسمع الخلائق: سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم. ثم يرجع فينادي: ليقم (3) الذين كانت {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} الآية، فيقومون وهم قليل". (4)

وقال البزار: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا الوليد بن عطاء بن الأغر، حدثنا عبد الحميد بن سليمان، حدثني مصعب، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال بلال (5) لما نزلت هذه الآية: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [الآية] (6) ، كنا نجلس في المجلس، وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون بعد المغرب إلى العشاء، فنزلت هذه الآية: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} .

ثم قال: لا نعلم روى أسلم عن بلال سواه، وليس له طريق عن بلال غير هذه الطريق (7) .

وقوله: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} أي: فلا يعلم أحد عظمة ما أخفى الله لهم في الجنات من النعيم المقيم، واللذات التي لم يطلع على مثلها أحد، لما أخفوا أعمالهم (8) أخفى الله لهم من الثواب، جزاء وفاقا؛ فإن الجزاء من جنس العمل.

قال الحسن [البصري] : (9) أخفى قوم عملهم فأخفى الله لهم ما لم تر عين، ولم يخطر (10) على قلب بشر. رواه ابن أبي حاتم.

قال البخاري: قوله: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} الآية: حدثنا علي بن

الصفحة السابقة الصفحة التالية