تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص368
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن منير المدائني، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، حدثنا زياد بن خيثمة، عن محمد بن جحادة، عن عامر (1) بن عبد الواحد قال: بلغني أن الرجل من أهل الجنة يمكث في مكانه سبعين سنة، ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه، فتقول له: قد أنى لك أن يكون لنا منك نصيب؟ فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من المزيد. فيمكث معها سبعين سنة، ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه، فتقول له: قد أنى لك أن يكون لنا منك نصيب، فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا التي (2) قال الله: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} .
وقال ابن لهيعة: حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير قال: تدخل عليهم الملائكة في مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات، معهم التحف من الله من جنات عدن ما ليس في جناتهم، وذلك قوله: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} ، ويخبرون أن الله عنهم (3) راض.
وقال ابن جرير: حدثنا سهل بن موسى الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، عن أبي اليمان الهوزني -أو غيره -قال: الجنة مائة درجة، أولها درجة فضة وأرضها فضة، ومساكنها فضة، [وآنيتها فضة] (4) وترابها المسك. والثانية ذهب، وأرضها ذهب، ومساكنها ذهب، وآنيتها ذهب، وترابها المسك. والثالثة لؤلؤ، وأرضها لؤلؤ، ومساكنها اللؤلؤ، وآنيتها اللؤلؤ، وترابها المسك. وسبع وتسعون بعد ذلك، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ثم تلا هذه الآية: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} (5)
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن الغطريف، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس (6) عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن الروح الأمين قال: "يؤتى بحسنات العبد وسيئاته، ينقص بعضها من بعض، فإن بقيت حسنة [واحدة] (7) وسع الله له في الجنة"، قال: فدخلت على "يزداد" فحدث بمثل هذا الحديث، قال: فقلت: فأين ذهبت الحسنة؟ قال: {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} [الأحقاف: 16] . قلت: قوله تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} ، قال: العبد يعمل سرا أسره إلى الله، لم يعلم به الناس، فأسر الله له يوم القيامة قرة أعين. (8)
