شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص370

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة (1) ، عن عبد الله: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: سنون أصابتهم. (2)

وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني عبد الله بن عمر القواريري، حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن عزرة (3) ، عن الحسن العرني، عن يحيى بن الجزار، عن ابن أبي ليلى (4) عن أبي بن كعب في هذه الآية: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال: المصيبات (5) والدخان قد مضيا، والبطشة واللزام. (6)

ورواه مسلم من حديث شعبة، به موقوفا نحوه. (7) وعند البخاري عن ابن مسعود، نحوه. (8)

وقال عبد الله بن مسعود (9) أيضا، في رواية عنه: العذاب الأدنى: ما أصابهم من القتل والسبي يوم بدر. وكذا قال مالك، عن زيد بن أسلم.

قال السدي وغيره: لم يبق بيت بمكة إلا دخله الحزن على قتيل لهم أو أسير، فأصيبوا أو غرموا (10) ، ومنهم من جمع له الأمران.

وقوله: {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها} أي: لا أظلم ممن ذكره الله بآياته وبينها له ووضحها، ثم بعد ذلك تركها وجحدها وأعرض عنها وتناساها، كأنه لا يعرفها.

قال قتادة، رحمه الله: إياكم والإعراض عن ذكر الله، فإن من أعرض عن ذكره فقد اغتر أكبر الغرة، وأعوز أشد العوز (11) ، وعظم من أعظم الذنوب.

ولهذا قال تعالى متهددا لمن فعل ذلك: {إنا من المجرمين منتقمون} أي: سأنتقم ممن فعل ذلك أشد الانتقام.

وقال ابن جرير: حدثني عمران بن بكار الكلاعي، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا عبد العزيز بن عبيد الله، عن عبادة بن نسي، عن جنادة بن أبي أمية (12) عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ثلاث من فعلهن فقد أجرم، من عقد (13) لواء في غير حق، أو عق والديه، أو مشى مع ظالم ينصره، فقد أجرم، يقول الله تعالى: {إنا من المجرمين منتقمون} (14)

الصفحة السابقة الصفحة التالية