شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص42

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

والنسائي، من حديثه أيضا (1) . وقال الترمذي: حسن صحيح. وفي رواية لبعضهم: فقال: "أطرق بصرك"، يعني: انظر إلى الأرض. والصرف أعم؛ فإنه قد يكون إلى الأرض، وإلى (2) جهة أخرى، والله أعلم.

وقال أبو داود: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، حدثنا شريك، عن أبي ربيعة الإيادي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليس لك الآخرة"

ورواه الترمذي من حديث شريك (3) ، وقال: غريب، لا نعرفه إلا من حديثه.

وفي الصحيح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والجلوس على الطرقات". قالوا: يا رسول الله، لا بد لنا من مجالسنا، نتحدث فيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أبيتم، فأعطوا الطريق حقه". قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: "غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر" (4) .

وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا فضل (5) بن جبير: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا اؤتمن فلا يخن، وإذا وعد فلا يخلف. وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم" (6) .

وفي صحيح البخاري: "من يكفل (7) لي ما بين لحييه وما بين رجليه، أكفل له الجنة" (8) .

وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: كل ما عصي الله به، فهو كبيرة. وقد ذكر الطرفين فقال: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} .

ولما كان النظر داعية إلى فساد القلب، كما قال بعض السلف: "النظر سهام سم إلى القلب"؛ ولذلك أمر الله بحفظ الفروج كما أمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلى ذلك، فقال: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} . وحفظ الفرج تارة يكون بمنعه من الزنى، كما قال {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المعارج:29، 30] وتارة يكون بحفظه من النظر إليه، كما جاء في الحديث في مسند أحمد (9) والسنن:

الصفحة السابقة الصفحة التالية