شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص399

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

عليهم الحال، وانقلب الفال (1) ، انشمر (2) المشركون ففازوا بصفقة المغبون، فكما راموا العز ذلوا (3) ، وأرادوا استئصال المسلمين فاستؤصلوا، وأضيف إلى ذلك شقاوة الآخرة، فصارت الجملة أن هذه هي الصفقة الخاسرة؛ ولهذا قال تعالى: {فريقا تقتلون وتأسرون فريقا} (4) ، فالذين قتلوا هم المقاتلة، والأسراء هم الأصاغر والنساء.

قال (5) الإمام أحمد: حدثنا هشيم بن بشير، أخبرنا عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي قال: عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فشكوا في، فأمر بي النبي صلى الله عليه وسلم أن ينظروا: هل أنبت بعد؟ فنظروا فلم يجدوني أنبت، فخلى عني وألحقني بالسبي.

وكذا رواه أهل السنن كلهم من طرق، عن عبد الملك بن عمير، به (6) . وقال الترمذي: "حسن صحيح". ورواه النسائي أيضا، من حديث ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عطية، بنحوه (7) .

وقوله: {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم} أي: جعلها لكم من قتلكم (8) لهم {وأرضا لم تطؤوها} قيل: خيبر. وقيل: مكة. رواه مالك، عن زيد بن أسلم. وقيل: فارس والروم. وقال ابن جرير: يجوز أن يكون الجميع مرادا.

{وكان الله على كل شيء قديرا} : قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص قال: أخبرتني (9) عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفو الناس، فسمعت وئيد الأرض ورائي، فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه، قالت: فجلست إلى الأرض، فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منه أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، قالت: وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم، فمر وهو يرتجز (10) ويقول:

لبث قليلا يشهد الهيجا حمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل

قالت: فقمت فاقتحمت حديقة، فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيها عمر بن الخطاب، وفيهم رجل عليه تسبغة (11) له -تعني المغفر -فقال عمر: ما جاء بك؟ لعمري والله إنك لجريئة (12) ، وما يؤمنك أن يكون بلاء أو يكون تحوز. قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت بي (13)

الصفحة السابقة الصفحة التالية