شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص408

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

{يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا (30) } {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما (31) }

يقول تعالى واعظا نساء النبي صلى الله عليه وسلم، اللاتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، واستقر (1) أمرهن تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخبرهن (2) بحكمهن [وتخصيصهن] (3) دون سائر النساء، بأن من يأت منهن بفاحشة مبينة -قال ابن عباس: وهي النشوز وسوء الخلق. وعلى كل تقدير فهو شرط، والشرط لا يقتضي الوقوع كقوله تعالى: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر:65] ، وكقوله: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} [الأنعام: 88] ، {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف:81] ، {لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر:4] ، فلما كانت محلتهن رفيعة، ناسب أن يجعل الذنب لو وقع منهن مغلظا، صيانة لجنابهن وحجابهن الرفيع؛ ولهذا قال: {من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} .

قال مالك، عن زيد بن أسلم: {يضاعف لها العذاب ضعفين} قال: في الدنيا والآخرة.

وعن ابن أبي نجيح [عن مجاهد] (4) مثله.

{وكان ذلك على الله يسيرا} أي: سهلا هينا.

ثم ذكر عدله وفضله في قوله: {ومن يقنت منكن لله ورسوله} أي: يطع (5) الله ورسوله ويستجب {نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما} أي: في الجنة، فإنهن في منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أعلى عليين، فوق منازل جميع الخلائق، في الوسيلة التي هي أقرب منازل الجنة إلى العرش.

{يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا (32) وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (33) واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا (34) } .

هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم، ونساء الأمة تبع لهن في ذلك، فقال مخاطبا لنساء النبي [صلى الله عليه وسلم] (6) بأنهن إذا اتقين الله كما أمرهن، فإنه لا يشبههن أحد من النساء، ولا يلحقهن في الفضيلة

الصفحة السابقة الصفحة التالية