شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص422

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال ابن لهيعة، عن ابن أبي عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش لزيد بن حارثة، فاستنكفت منه، وقالت: أنا خير منه حسبا -وكانت امرأة فيها حدة -فأنزل الله، عز وجل: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} الآية كلها.

وهكذا قال مجاهد، وقتادة، ومقاتل بن حيان: أنها نزلت في زينب بنت جحش [الأسدية] (1) حين خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة، فامتنعت ثم أجابت.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نزلت في أم كلثوم (2) بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول من هاجر من النساء -يعني: بعد صلح الحديبية -فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: قد قبلت. فزوجها زيد بن حارثة -يعني والله أعلم بعد فراقه زينب -فسخطت هي وأخوها وقالا إنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا عبده. قال: فنزل القرآن: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا} إلى آخر الآية. قال: وجاء أمر أجمع من هذا: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} قال: فذاك خاص وهذا جماع.

وقال (3) الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جليبيب امرأة من الأنصار إلى أبيها، فقال: حتى أستأمر أمها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فنعم (4) إذا. قال: فانطلق الرجل إلى امرأته، [فذكر ذلك لها] (5) ، فقالت: لاها الله ذا (6) ، ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جليبيبا، وقد منعناها من فلان وفلان؟ قال: والجارية في سترها (7) تسمع. قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. فقالت الجارية: أتريدون أن تردوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه. قال: فكأنها جلت عن أبويها، وقالا صدقت. فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت رضيته فقد رضيناه. قال: "فإني قد رضيته". قال: فزوجها (8) ، ثم فزع أهل المدينة، فركب جليبيب فوجدوه قد قتل، وحوله ناس من المشركين قد قتلهم، قال أنس: فلقد رأيتها [وإنها] (9) لمن أنفق بيت بالمدينة (10) .

وقال (11) الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد -يعني: ابن سلمة -عن ثابت، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيبا كان امرأ يدخل على النساء يمر بهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا يدخلن اليوم عليكم (12) جليبيب، فإنه إن دخل عليكم (13) لأفعلن ولأفعلن. قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيم لم يزوجها حتى يعلم: هل لنبي الله صلى الله عليه وسلم فيها حاجة أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار: "زوجني ابنتك". قال: نعم، وكرامة يا رسول الله (14) ، ونعمة عين. فقال: إني لست أريدها لنفسي. قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: لجليبيب.

الصفحة السابقة الصفحة التالية