تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص443
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} [يونس: 84] . وقال هاهنا: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها} وقد قال الإمام أحمد (1) :
حدثنا إسحاق، أخبرنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك. فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل عندك من شيء تصدقها إياه"؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا". فقال: لا أجد شيئا. فقال: "التمس ولو خاتما من حديد" فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "هل معك من القرآن شيء؟ " قال: نعم؛ سورة كذا، وسورة كذا -لسور يسميها -فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "زوجتكها بما معك من القرآن".
أخرجاه من حديث مالك (2) .
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان (3) ، حدثنا مرحوم، سمعت ثابتا يقول (4) : كنت مع أنس جالسا وعنده ابنة له، فقال أنس: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله، هل لك في حاجة؟ فقالت ابنته: ما كان أقل حياءها. فقال: "هي خير منك، رغبت في النبي، فعرضت عليه نفسها".
انفرد بإخراجه البخاري، من حديث مرحوم بن عبد العزيز [العطار] (5) ، عن ثابت البناني، عن أنس، به (6) .
وقال (7) أحمد أيضا: حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا سنان بن ربيعة، عن الحضرمي، عن أنس بن مالك: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ابنة لي كذا وكذا. فذكرت من حسنها وجمالها، فآثرتك بها. فقال: "قد قبلتها".فلم تزل تمدحها حتى ذكرت أنها لم تصدع ولم تشتك شيئا قط، فقال: "لا حاجة لي في ابنتك". لم يخرجوه (8) .
وقال (9) ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا ابن أبي الوضاح -يعني: محمد بن مسلم -عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خولة بنت حكيم (10) .
وقال ابن وهب، عن سعيد بن عبد الرحمن وابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن خولة بنت حكيم بن الأوقص، من بني سليم، كانت من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم (11) .
وفي رواية له عن سعيد بن عبد الرحمن، عن هشام، عن أبيه: كنا نتحدث أن خولة بنت حكيم
