تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص456
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
مع قومها. قال: فاطمأن أبو بكر، رضي الله عنهما (1) وسكن (2) .
وقد عظم الله تبارك وتعالى ذلك، وشدد فيه وتوعد عليه بقوله: {إن ذلكم كان عند الله عظيما} ، ثم قال: {إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما} أي: مهما تكنه ضمائركم وتنطوي عليه سرائركم، فإن الله (3) يعلمه؛ فإنه لا تخفى (4) عليه خافية، {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} [غافر: 19] .
{لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا (55) } .
لما أمر تعالى النساء بالحجاب من الأجانب، بين أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم، كما استثناهم في سورة النور، عند قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن} إلى آخرها، [النور: 31] ، وفيها زيادات على هذه. وقد تقدم تفسيرها والكلام عليها بما أغنى عن إعادته. وقد سأل بعض السلف فقال: لم لم يذكر العم والخال في هاتين الآيتين؟ فأجاب عكرمة والشعبي: بأنهما لم يذكرا؛ لأنهما قد يصفان ذلك لبنيهما. قال ابن جرير: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، حدثنا داود، عن الشعبي وعكرمة في قوله: {لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن} قلت: ما شأن العم والخال لم يذكرا؟ قالا هما (1) ينعتانها لأبنائهما. وكرها أن تضع خمارها عند خالها وعمها.
وقوله: {ولا نسائهن} : يعني بذلك: عدم الاحتجاب من النساء المؤمنات.
وقوله: {ولا ما ملكت أيمانهن} يعني به: أرقاءهن من الذكور والإناث، كما تقدم التنبيه عليه، وإيراد الحديث فيه (2) .
قال سعيد بن المسيب: إنما يعني به: الإماء فقط. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: {واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا} أي: واخشينه في الخلوة والعلانية، فإنه شهيد على كل شيء، لا تخفى عليه خافية، فراقبن الرقيب.
