تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص474
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
البصري، فقال إسماعيل القاضي:
حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا جرير بن حازم، سمعت الحسن -هو البصري -يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تأكل الأرض جسد من كلمه (1) روح القدس". مرسل حسن (2) .
وقال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد، أخبرنا صفوان بن سليم (3) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة، فأكثروا الصلاة علي". هذا مرسل (4) .
وهكذا يجب على الخطيب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة على المنبر في الخطبتين، ولا تصح الخطبتان إلا بذلك؛ لأنها (5) عبادة، وذكر الله فيها شرط (6) ، فوجب ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فيها كالأذان والصلاة. هذا مذهب الشافعي وأحمد، رحمهما الله.
ومن ذلك: أنه يستحب الصلاة والسلام عليه عند زيارة قبره، صلوات الله وسلامه عليه: قال (7) أبو داود:
حدثنا ابن عوف -هو محمد -حدثنا (8) المقري، حدثنا حيوة، عن أبي صخر حميد بن زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من (9) أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي، حتى أرد عليه السلام".
تفرد به أبو داود، وصححه النووي في الأذكار (10) . ثم قال (11) أبو داود:
حدثنا أحمد بن صالح قال: قرأت على عبد الله بن نافع، أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، وصلوا علي، فإن صلاتكم تبلغني حيثما كنتم".
تفرد به أبو داود أيضا (12) . وقد رواه الإمام أحمد عن سريج، عن عبد الله بن نافع -وهو الصائغ -به (13) . وصححه النووي أيضا. وقد روي من وجه آخر عن علي، رضي الله عنه. قال القاضي إسماعيل (14) بن إسحاق في كتابه "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم":
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب [عمن أخبره] (15) من أهل بيته، عن علي بن الحسين بن علي: أن رجلا كان يأتي كل
