شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص493

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقد ورد النهي عن الحلف بالأمانة، قال عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد (1) : حدثنا شريك، عن أبي إسحاق الشيباني، عن خناس بن سحيم -أو قال: جبلة بن سحيم -قال: أقبلت مع زياد بن حدير من الجابية فقلت في كلامي: لا والأمانة. فجعل زياد يبكي ويبكي، فظننت أني أتيت أمرا عظيما، فقلت له: أكان يكره هذا؟ قال: نعم. كان عمر بن الخطاب ينهى عن الحلف بالأمانة أشد النهي (2) .

وقد ورد في ذلك حديث مرفوع، قال (3) أبو داود: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا الوليد بن ثعلبة الطائي، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف بالأمانة فليس منا"، تفرد به أبو داود، رحمه الله (4) .

وقوله تعالى: {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات} أي: إنما حمل ابن آدم الأمانة وهي التكاليف ليعذب الله المنافقين منهم والمنافقات، وهم الذين يظهرون الإيمان خوفا من أهله ويبطنون الكفر متابعة لأهله، {والمشركين والمشركات} ، وهم الذين ظاهرهم وباطنهم على الشرك بالله، عز وجل، ومخالفة رسله، {ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات} أي: وليرحم (5) المؤمنين من الخلق (6) الذين آمنوا بالله، وملائكته وكتبه ورسله العاملين بطاعته {وكان الله غفورا رحيما} . [آخر تفسير سورة "الأحزاب"] (7)

الصفحة السابقة الصفحة التالية