شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص513

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال ابن عباس وغيره: هذه الآية كقوله تعالى إخبارا عن إبليس حين امتنع من السجود لآدم، ثم قال: {أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا} [الإسراء: 62] ، ثم قال: (1) {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} [الأعراف: 17] والآيات في هذا كثيرة.

وقال الحسن البصري: لما أهبط الله آدم من الجنة ومعه حواء، هبط (2) إبليس فرحا بما أصاب منهما، وقال: إذا أصبت من الأبوين ما أصبت، فالذرية أضعف وأضعف. وكان ذلك ظنا من إبليس، فأنزل الله عز وجل: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين} فقال عند ذلك إبليس: "لا أفارق ابن آدم ما دام فيه الروح، أعده (3) وأمنيه وأخدعه". فقال الله: "وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما لم يغرغر بالموت، ولا يدعوني إلا أجبته، ولا يسألني إلا أعطيته، ولا يستغفرني إلا غفرت له". رواه ابن أبي حاتم.

وقوله: {وما كان له عليهم من سلطان} قال ابن عباس: أي من حجة.

وقال الحسن البصري: والله ما ضربهم بعصا، ولا أكرههم على شيء، وما كان إلا غرورا وأماني دعاهم إليها فأجابوه.

وقوله: {إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك} أي: إنما سلطناه عليهم ليظهر أمر من هو مؤمن بالآخرة وقيامها والحساب فيها والجزاء، فيحسن عبادة ربه عز وجل في الدنيا، ممن هو منها في شك.

وقوله: {وربك على كل شيء حفيظ} أي: ومع حفظه ضل من ضل من اتباع إبليس، وبحفظه وكلاءته سلم من سلم من المؤمنين أتباع الرسل.

{قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير (22) } {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير (23) } .

بين (1) تعالى أنه الإله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لا نظير له ولا شريك له، بل هو المستقل بالأمر وحده، من غير مشارك ولا منازع ولا معارض، فقال: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله} أي: من الآلهة التي عبدت من دونه {لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض} ، كما قال تبارك وتعالى: {والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير} [فاطر: 13] .

وقوله: {وما لهم فيهما من شرك} أي: لا يملكون شيئا استقلالا ولا على سبيل الشركة، {وما له منهم من ظهير} أي: وليس لله من (2) هذه الأنداد من ظهير يستظهر به في الأمور، بل

الصفحة السابقة الصفحة التالية