شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص526

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

إلى قومه، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، أتيمم بالصعيد، وأصلي حيث أدركتني الصلاة، قال الله: {أن تقوموا لله مثنى وفرادى} وأعنت بالرعب مسيرة شهر بين يدي" -فهو حديث ضعيف الإسناد، وتفسير الآية بالقيام في الصلاة في جماعة وفرادى بعيد، ولعله مقحم في الحديث من بعض الرواة، فإن أصله ثابت في الصحاح وغيرها (1) والله أعلم.

وقوله: {إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد} : قال (2) البخاري عندها:

حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن خازم، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير (3) ، عن ابن عباس قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا ذات يوم، فقال: "يا صباحاه". فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: ما لك؟ فقال: "أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم، أما كنتم تصدقوني؟ " قالوا: بلى. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". فقال أبو لهب: تبا لك! ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله: {تبت يدا أبي لهب وتب} [المسد] . (4)

وقد تقدم عند قوله: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] .

وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن المهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة، (5) عن أبيه قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فنادى ثلاث مرات فقال: "أيها الناس، أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "إنما مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدوا يأتيهم، فبعثوا رجلا يتراءى لهم، فبينما هو كذلك أبصر العدو، فأقبل لينذرهم وخشي أن يدركه العدو قبل أن ينذر قومه، فأهوى بثوبه: أيها الناس، أوتيتم. أيها الناس، أوتيتم -ثلاث مرات".

وبهذا الإسناد (6) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعثت أنا والساعة جميعا، إن كادت لتسبقني". تفرد به الإمام أحمد في مسنده. (7)

{قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد (47) قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب (48) } . {قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد (49) قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب (50) } .

يقول تعالى آمرا رسوله أن يقول للمشركين: {ما سألتكم من أجر فهو لكم} أي: لا أريد منكم جعلا ولا عطاء على أداء رسالة الله إليكم، ونصحي إياكم، وأمركم بعبادة الله، {إن أجري إلا على الله} أي: إنما أطلب ثواب ذلك من عند الله {وهو على كل شيء شهيد} أي: عالم بجميع الأمور، بما أنا عليه من إخباري عنه بإرساله إياي إليكم، وما أنتم عليه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية