تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص567
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "إن آثاركم تكتب". فلم ينتقلوا.
انفرد بإخراجه الترمذي (1) عند تفسير هذه الآية الكريمة، عن محمد بن الوزير، به. (2) ثم قال: "حسن غريب من حديث الثوري". (3)
ورواه ابن جرير، عن سليمان بن عمر بن خالد الرقي، عن ابن المبارك، عن سفيان الثوري، عن طريف -وهو ابن شهاب أبو سفيان السعدي-عن أبي نضرة، به. (4)
وقد روي من غير طريق الثوري، فقال الحافظ أبو بكر البزار:
حدثنا عباد بن زياد الساجي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: إن بني سلمة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد منازلهم من المسجد، فنزلت: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} ، فأقاموا في مكانهم.
وحدثنا ابن المثنى (5) ، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية، فالله أعلم.
الحديث الثالث: قال ابن جرير:
حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن (6) ابن عباس قال: كانت منازل الأنصار متباعدة من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا إلى المسجد، فنزلت: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} فقالوا: نثبت مكاننا. هكذا رواه وليس فيه شيء مرفوع. (7)
ورواه الطبراني عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، عن محمد بن يوسف الفريابي، عن إسرائيل، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى المسجد، فنزلت: {ونكتب ما قدموا وآثارهم} فثبتوا في منازلهم. (8)
الحديث الرابع: قال (9) الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: توفي رجل بالمدينة، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "يا ليته مات في غير مولده". فقال رجل من الناس ولم يا رسول الله؟ فقال رسول الله (10) صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل إذا توفي في غير مولده، قيس له من مولده إلى منقطع أثره
