تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص61
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال: يكاد محمد يبين للناس، وإن (1) لم يتكلم، أنه نبي، كما يكاد ذلك الزيت أن يضيء.
وقال السدي في قوله: {نور على نور} قال: نور النار ونور الزيت، حين اجتمعا أضاءا، ولا يضيء واحد بغير صاحبه [كذلك نور القرآن ونور الإيمان حين اجتمعا، فلا يكون واحد منهما إلا بصاحبه] (2)
وقوله: {يهدي الله لنوره من يشاء} أي: يرشد الله إلى هدايته من يختاره، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد:
حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، حدثنا الأوزاعي، حدثني ربيعة بن يزيد، عن عبد الله [بن] (3) الديلمي، عن عبد الله بن عمرو، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله خلق خلقه في ظلمة، ثم ألقى عليهم من نوره يومئذ، فمن أصاب يومئذ من نوره اهتدى، ومن أخطأه ضل. فلذلك أقول: جف القلم على علم الله عز وجل" (4)
طريق أخرى عنه: قال البزار: حدثنا أيوب (5) بن سويد، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم نورا من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه (6) ضل. [ورواه البزار، عن عبد الله بن عمرو من طريق آخر، بلفظه وحروفه] (7) (8) .
وقوله تعالى: {ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم} لما ذكر تعالى هذا مثلا لنور هداه في قلب المؤمن، ختم الآية بقوله: {ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم} أي: هو أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الإضلال.
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر: حدثنا أبو معاوية -يعني (9) شيبان -، عن ليث، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "القلوب أربعة: قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، وقلب أغلف مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح: فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن، سراجه فيه نوره. وأما القلب الأغلف فقلب الكافر. وأما القلب المنكوس فقلب [المنافق] (10) عرف ثم أنكر. وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم، فأي المدتين غلبت على الأخرى غلبت عليه". إسناده جيد (11) ولم يخرجوه.
