تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص587
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه، فخذه من الرجل الشمال". (1)
وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال قال: قال أبو بردة: قال أبو موسى (2) هو الأشعري، رضي الله عنه-: يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة، فيعرض عليه (3) ربه عمله فيما بينه وبينه، فيعترف (4) فيقول: نعم أي رب، عملت عملت عملت. قال: فيغفر الله له ذنوبه، ويستره منها. قال: فما على الأرض خليقة ترى (5) من تلك الذنوب شيئا، وتبدو حسناته، فود أن الناس كلهم يرونها، ويدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض ربه عليه عمله، فيجحد وفيقول: أي رب، وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل. فيقول له الملك: أما عملت كذا، في يوم كذا، في مكان كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب ما عملته. فإذا فعل ذلك ختم على فيه. قال أبو موسى الأشعري: فإني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ (6) اليمنى، ثم تلا {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} (7) .
وقوله: {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون} : قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في تفسيرها: يقول: ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى، فكيف يهتدون؟ وقال مرة (8) : أعميناهم.
وقال الحسن البصري: لو شاء الله لطمس على أعينهم، فجعلهم عميا يترددون.
وقال السدي: لو شئنا أعمينا أبصارهم.
وقال مجاهد، وأبو صالح، وقتادة، والسدي: {فاستبقوا الصراط} يعني: الطريق.
وقال ابن زيد: يعني بالصراط هاهنا: الحق، {فأنى يبصرون} وقد طمسنا على أعينهم؟
وقال العوفي، عن ابن عباس: {فأنى يبصرون} ] يقول] (9) : لا يبصرون الحق.
وقوله: {ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم} قال العوفي عن ابن عباس: أهلكناهم.
وقال السدي: يعني: لغيرنا خلقهم.
وقال أبو صالح: لجعلناهم حجارة.
وقال الحسن البصري، وقتادة: لأقعدهم على أرجلهم.
ولهذا قال تعالى: {فما استطاعوا مضيا} أي: إلى أمام، {ولا يرجعون} أي: إلى وراء، بل يلزمون حالا واحدا، لا يتقدمون ولا يتأخرون.
