شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 6

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج6 ص101

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وأبتليهم (1) بهم.

وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله: إني مبتليك، ومبتل بك" (2) . وفي المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة"، وفي الصحيح أنه -عليه أفضل الصلاة والسلام -خير بين أن يكون نبيا ملكا أو عبدا رسولا فاختار أن يكون عبدا رسولا.

{وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا (21) يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا (22) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (23) أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا (24) } .

يقول تعالى مخبرا عن تعنت الكفار في كفرهم، وعنادهم في قولهم: {لولا أنزل علينا الملائكة} (1) أي: بالرسالة كما نزل (2) على الأنبياء، كما أخبر عنهم تعالى في الآية الأخرى: {قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} [الأنعام: 124] ، ويحتمل أن يكون مرادهم هاهنا: {لولا أنزل علينا الملائكة} فنراهم عيانا، فيخبرونا أن محمدا رسول الله، كقولهم (3) : {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] . وقد تقدم تفسيرها في سورة "سبحان"؛ ولهذا قال (4) : {أو نرى ربنا} ولهذا قال الله تعالى: {لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا} . وقد قال [الله] (5) تعالى: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون} [الأنعام: 111] .

وقوله: {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا} أي: هم لا يرون الملائكة في يوم خير لهم، بل يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ لهم (6) ، وذلك يصدق على وقت الاحتضار حين تبشرهم الملائكة بالنار، وغضب الجبار، فتقول الملائكة للكافر عند خروج روحه: اخرجي أيتها النفس الخبيثة في الجسد الخبيث، اخرجي إلى سموم وحميم، وظل من يحموم. فتأبى الخروج وتتفرق في البدن (7) ، فيضربونه، كما قال الله تعالى: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} [الأنفال: 50] . وقال: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم} أي: بالضرب، {أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} [الأنعام: 93] ؛ ولهذا قال في هذه الآية

الصفحة السابقة الصفحة التالية