شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص14

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

عباس، ومجاهد، وزيد بن أسلم، وقتادة، والسدي، وغيرهم.

وقوله {عين} أي: حسان الأعين. وقيل: ضخام الأعين. هو يرجع إلى الأول، وهي النجلاء العيناء، فوصف عيونهن بالحسن والعفة، كقول زليخا في يوسف حين جملته وأخرجته على تلك النسوة، فأعظمنه وأكبرنه، وظنن أنه ملك من الملائكة لحسنه وبهاء منظره، قالت: {فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم} [يوسف:32] أي: هو مع هذا الجمال عفيف تقي نقي، [فأرتهن جماله الظاهر وأخبرتهن بجماله الباطن] . (1) وهكذا الحور العين {خيرات حسان} [الرحمن:70] ، ولهذا قال: {وعندهم قاصرات الطرف عين}

وقوله: {كأنهن بيض مكنون} وصفهن بترافة الأبدان بأحسن الألوان.

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، رضي الله عنهما: {كأنهن بيض مكنون} يقول: اللؤلؤ المكنون.

وينشد هاهنا بيت أبي دهبل الشاعر في قصيدة له:

وهي زهراء مثل لؤلؤة الغو ... اص ميزت من جوهر مكنون (2)

وقال الحسن: {كأنهن بيض مكنون} يعني: محصون (3) لم تمسه الأيدي.

وقال السدي: البيض في عشه مكنون.

وقال سعيد بن جبير: { [كأنهن] (4) بيض مكنون} ، يعني: بطن البيض (5) .

وقال عطاء الخراساني: هو السحاء الذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيضة.

وقال السدي: {كأنهن بيض مكنون} يقول: بياض البيض حين ينزع قشره. واختاره ابن جرير لقوله: {مكنون} ، قال: والقشرة العليا يمسها جناح الطير والعش، وتنالها الأيدي بخلاف داخلها، والله أعلم.

وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا محمد بن الفرج الصدفي الدمياطي، عن عمرو بن هاشم، عن ابن أبي كريمة، عن هشام، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة (6) رضي الله عنها، قلت (7) : يا رسول الله، أخبرني عن قول الله: {كأنهن بيض مكنون} (8) قال: "رقتهن كرقة الجلدة التي رأيتها في داخل البيضة، التي تلي القشر وهي الغرقئ" (9) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية