تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص114
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
إصبع، والثرى على إصبع؟ قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه. قال: وأنزل الله عز وجل: {وما قدروا الله حق قدره} إلى آخر الآية.
وهكذا رواه البخاري، ومسلم، والنسائي -من طرق-عن الأعمش (1) به (2) .
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن حسن الأشقر، حدثنا أبو كدينة، عن عطاء عن أبي الضحى، عن ابن عباس (3) قال: مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس فقال: كيف تقول يا أبا القاسم: يوم يجعل الله السماء على ذه -وأشار بالسبابة-والأرض على ذه، والجبال على ذه وسائر الخلق (4) على ذه -كل ذلك يشير بإصبعه (5) -قال: فأنزل الله عز وجل: {وما قدروا الله حق قدره} الآية.
وكذا رواه الترمذي في التفسير عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، عن محمد بن الصلت، عن أبي جعفر، عن أبي كدينة يحيى بن المهلب، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، به (6) ، وقال: حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
ثم قال البخاري: حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا الليث، حدثنا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة (7) ، رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقبض الله الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض".
تفرد به من هذا الوجه (8) ، ورواه مسلم من وجه آخر (9) .
وقال (10) البخاري -في موضع آخر-: حدثنا مقدم بن محمد، حدثنا عمي القاسم بن يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر (11) ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين على إصبع، وتكون السموات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك".
تفرد به أيضا من هذا الوجه (12) ، ورواه مسلم من وجه آخر (13) . وقد رواه (14) الإمام أحمد من طريق أخرى بلفظ آخر أبسط من هذا السياق وأطول، فقال:
حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبيد الله بن مقسم، عن ابن عمر (15) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون} ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هكذا بيده، يحركها يقبل بها ويدبر: "يمجد الرب نفسه: أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا
