تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص135
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه" (1) .
{رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق (15) يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار (16) } {اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب (17) }
يقول تعالى [مخبرا] (1) عن عظمته وكبريائه، وارتفاع عرشه العظيم العالي على جميع مخلوقاته كالسقف لها، كما قال تعالى: {من الله ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة [فاصبر] } [المعارج:3، 4] ، (2) وسيأتي بيان أن هذه مسافة ما بين العرش إلى الأرض السابعة، في قول جماعة من السلف والخلف، وهو الأرجح إن شاء الله [تعالى] (3) . وقد ذكر غير واحد أن العرش من ياقوتة حمراء، اتساع ما بين قطريه مسيرة خمسين ألف سنة. وارتفاعه عن الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة. وقد تقدم في حديث "الأوعال" ما يدل على ارتفاعه عن (4) السموات السبع بشيء عظيم.
وقوله: {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده} كقوله تعالى: {ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا [فاتقون] } [النحل: 2] (5) ، وكقوله: {وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. [بلسان عربي مبين] } [الشعراء: 192 -194] (6) (7) ؛ ولهذا قال: {لينذر يوم التلاق} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يوم التلاق} اسم من أسماء يوم القيامة، حذر منه عباده.
وقال ابن جريج: قال ابن عباس: يلتقي فيه آدم وآخر ولده.
وقال ابن زيد: يلتقي فيه العباد.
وقال قتادة، والسدي، وبلال بن سعد، وسفيان بن عيينة (8) : يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض.
وقال قتادة أيضا: يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض، والخالق والخلق.
وقال ميمون بن مهران: يلتقي [فيه] (9) الظالم والمظلوم.
