تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص18
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
مصافحه فانتزع يده من يده، ثم قال: {أئنك لمن المصدقين. أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون} -قال السدي: محاسبون-قال: فانطلق (9) الكافر وتركه. قال: فلما رآه المؤمن ليس يلوي عليه، رجع وتركه، يعيش المؤمن في شدة من الزمان، ويعيش الكافر في رخاء من الزمان. قال: فإذا كان يوم القيامة وأدخل الله المؤمن الجنة، يمر فإذا هو بأرض ونخل وثمار وأنهار، فيقول: لمن هذا (10) ؟ فيقال: هذا لك. فيقول: يا سبحان الله! أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟! قال: ثم يمر فإذا هو برقيق لا تحصى عدتهم، فيقول: لمن هذا؟ فيقال: هؤلاء لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟! قال: ثم يمر فإذا هو بقبة من ياقوتة حمراء مجوفة، فيها حوراء عيناء، فيقول: لمن هذه؟ فيقال: هذه لك. فيقول: يا سبحان الله! أوبلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟! قال: ثم يذكر المؤمن شريكه الكافر فيقول: {إني كان لي قرين. يقول أئنك لمن المصدقين. أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون} قال: فالجنة عالية، والنار هاوية. قال:فيريه الله شريكه في وسط الجحيم، من بين أهل النار، فإذا رآه المؤمن عرفه، فيقول {تالله إن كدت لتردين. ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين. أفما نحن بميتين. إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين. إن هذا لهو الفوز العظيم. لمثل هذا فليعمل العاملون} بمثل ما (11) من عليه. قال: فيتذكر المؤمن ما مر عليه في الدنيا من الشدة، فلا يذكر مما مر عليه في الدنيا من الشدة، أشد عليه من الموت (12) .
{أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم (62) إنا جعلناها فتنة للظالمين (63) إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم (64) طلعها كأنه رءوس الشياطين (65) فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون (66) ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم (67) ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم (68) إنهم ألفوا آباءهم ضالين (69) فهم على آثارهم يهرعون (70) }
يقول الله تعالى: أهذا الذي ذكره (13) من نعيم الجنة وما فيها من مآكل ومشارب ومناكح وغير ذلك من الملاذ -خير ضيافة وعطاء {أم شجرة الزقوم} ? أي: التي في جهنم.
وقد يحتمل أن يكون المراد بذلك شجرة واحدة معينة، كما قال بعضهم من أنها شجرة تمتد فروعها إلى جميع محال جهنم كما أن شجرة طوبى ما من دار في الجنة إلا وفيها منها غصن.
وقد يحتمل أن يكون المراد بذلك جنس شجر، يقال له: الزقوم، كقوله تعالى: {وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين} [المؤمنون:20] ، يعني الزيتونة. ويؤيد ذلك قوله تعالى: {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون. لآكلون من شجر من زقوم} [الواقعة:51، 52] .
وقوله: {إنا جعلناها فتنة للظالمين} ، قال قتادة: ذكرت شجرة الزقوم، فافتتن بها أهل الضلالة،
