تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص166
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
ذلك ولا يتساءلون، ثم في النفخة الأخرى {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون}
وأما قوله: {ما كنا مشركين} {ولا يكتمون الله حديثا} ، فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم فقال المشركون: تعالوا نقول: "لم نكن مشركين"، فيختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك يعرف (1) أن الله لا يكتم حديثا، وعنده {يود الذين كفروا} الآية [الحجر: 2] .
وخلق الأرض في يومين، ثم خلق السماء، ثم استوى إلى السماء، فسواهن في يومين آخرين، ثم دحى الأرض، ودحيها: أن أخرج منها الماء والمرعى، وخلق الجبال والجماد والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله: {دحاها} وقوله {خلق الأرض في يومين} فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السماوات في يومين.
{وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 96] ، سمى نفسه بذلك، وذلك قوله، أي: لم يزل كذلك؛ فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلفن عليك القرآن، فإن كلا من عند الله عز وجل.
قال البخاري: حدثنيه يوسف بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة (2) ، عن المنهال -هو ابن عمرو-بالحديث (3) .
فقوله: {خلق الأرض في يومين} يعني: يوم الأحد ويوم الاثنين.
{وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها} أي: جعلها مباركة قابلة للخير والبذر والغراس، {وقدر فيها أقواتها} ، وهو: ما يحتاج (4) أهلها إليه من الأرزاق والأماكن التي تزرع وتغرس، يعني: يوم الثلاثاء والأربعاء، فهما مع اليومين السابقين أربعة؛ ولهذا قال تعالى: {في أربعة أيام سواء للسائلين} أي: لمن أراد السؤال عن ذلك ليعلمه.
وقال مجاهد وعكرمة في قوله: {وقدر فيها أقواتها} جعل في كل أرض ما لا يصلح في غيرها، ومنه: العصب باليمن، والسابري بسابور والطيالسة بالري.
وقال ابن عباس، وقتادة، والسدي في قوله تعالى: {سواء للسائلين} أي: لمن أراد السؤال عن ذلك.
وقال ابن زيد: معناه {وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين} أي: على وفق مراد من له حاجة إلى رزق أو حاجة، فإن الله قدر له ما هو محتاج إليه.
وهذا القول يشبه ما ذكروه في قوله تعالى: {وآتاكم من كل ما سألتموه} [إبراهيم: 34] ، والله أعلم.
وقوله: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} ، وهو: بخار الماء المتصاعد منه حين خلقت الأرض،
