شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص190

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

ينقلبون" قال: فقاف؟ فسكت فقام أبو ذر، ففسر كما قال ابن عباس، رضي الله عنهما، وقال: قاف: قارعة من السماء تغشى الناس (1) .

وقوله: {كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم} أي: كما أنزل إليك هذا القرآن، كذلك أنزل الكتب والصحف على الأنبياء قبلك. وقوله: {الله العزيز} أي: في انتقامه، {الحكيم} في أقواله وأفعاله.

قال: الإمام مالك -رحمه الله-عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي فيفصم عني قد وعيت ما قال. وأحيانا يأتيني الملك رجلا فيكلمني، فأعي ما يقول" قالت عائشة (2) فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقا.

أخرجاه في الصحيحين، ولفظه للبخاري (3) .

وقد (4) رواه الطبراني عن عبد الله ابن الإمام أحمد، عن أبيه، عن عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن الحارث بن هشام؛ أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف ينزل عليك الوحي؟ فقال: "مثل (5) صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت ما قاله" قال: "وهو أشده علي" قال: "وأحيانا يأتيني الملك فيتمثل لي فيكلمني فأعي ما يقول" (6) .

وقال: الإمام (7) أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد الله بن عمرو (8) ، رضي الله عنهما، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، هل تحس بالوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك، فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تقبض" تفرد به أحمد (9) .

وقد ذكرنا كيفية إتيان الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول شرح البخاري، بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد والمنة.

وقوله تعالى: {له ما في السموات وما في الأرض} أي: الجميع عبيد له وملك له، تحت قهره وتصريفه، {وهو العلي العظيم} كقوله تعالى: {الكبير المتعال} [الرعد: 9] {وهو العلي الكبير} [سبأ: 23] والآيات في هذا كثيرة.

وقوله: {تكاد السموات يتفطرن من فوقهن} قال ابن عباس، والضحاك، وقتادة، والسدي، وكعب الأحبار: أي فرقا، من العظمة {والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض} كقوله: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما} [غافر:7] .

الصفحة السابقة الصفحة التالية