شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص204

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

من دخلها نجا، ومن تخلف عنها هلك" (1) .

هذا بهذا الإسناد ضعيف.

وقوله: {ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا} أي: ومن يعمل حسنة {نزد له فيها حسنا} أي: أجرا وثوابا، كقوله {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء:40] .

وقال بعض السلف: [إن] (2) من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن جزاء السيئة (السيئة) بعدها.

وقوله: {إن الله غفور شكور} أي: يغفر الكثير من السيئات، ويكثر القليل من الحسنات، فيستر ويغفر، ويضاعف فيشكر.

وقوله: {أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك} أي: لو افتريت عليه كذبا كما يزعم هؤلاء الجاهلون {يختم على قلبك} أي: لطبع على قلبك وسلبك ما كان آتاك من القرآن، كقوله تعالى: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين} [الحاقة:44-47] أي: لانتقمنا منه أشد الانتقام، وما قدر أحد من الناس أن يحجز عنه.

وقوله: {ويمح الله الباطل} ليس معطوفا على قوله: {يختم} فيكون مجزوما، بل هو مرفوع على الابتداء، قاله ابن جرير، قال: وحذفت من كتابته "الواو" في رسم المصحف الإمام، كما حذفت في (3) قوله: {سندع الزبانية} [العلق:18] وقوله: {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير} [الإسراء:11] .

وقوله: {ويحق الحق بكلماته} معطوف على {ويمح الله الباطل ويحق الحق} أي: يحققه ويثبته ويبينه ويوضحه بكلماته، أي: بحججه وبراهينه، {إنه عليم بذات الصدور} أي: بما تكنه الضمائر، وتنطوي عليه السرائر.

{وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون (25) ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد (26) ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير (27) وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد (28) }

يقول تعالى ممتنا على عباده بقبول توبتهم إليه إذا تابوا ورجعوا إليه: أنه من كرمه وحلمه أنه يعفو ويصفح ويستر ويغفر، كقوله: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} [النساء:110] وقد ثبت في صحيح مسلم، رحمه الله، حيث قال:

الصفحة السابقة الصفحة التالية