تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص206
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وحكى ابن جرير عن بعض أهل العربية أنه جعل (1) [مثل] (2) قوله: {ويستجيب الذين آمنوا} كقوله: {الذين يستمعون القول} [الزمر:18] أي: هم الذين يستجيبون للحق ويتبعونه، كقوله تبارك وتعالى: {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله} [الأنعام:36] والمعنى الأول أظهر؛ لقوله (3) تعالى: {ويزيدهم من فضله} أي: يستجيب دعاءهم ويزيدهم فوق ذلك؛ ولهذا قال ابن أبي حاتم:
حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا بقية، حدثنا إسماعيل بن عبد الله الكندي، حدثنا الأعمش، عن شقيق عن عبد الله (4) قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {ويزيدهم من فضله} قال: "الشفاعة لمن وجبت له النار، ممن صنع إليهم معروفا (5) في الدنيا" (6) .
وقال قتادة عن إبراهيم النخعي اللخمي في قوله تعالى: {ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات} قال: يشفعون في إخوانهم، {ويزيدهم من فضله} قال: يشفعون في إخوان إخوانهم.
وقوله: {والكافرون لهم عذاب شديد} لما ذكر المؤمنين وما لهم من الثواب الجزيل، ذكر الكافرين وما لهم عنده يوم القيامة من العذاب الشديد الموجع المؤلم يوم معادهم وحسابهم.
وقوله: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض} أي: لو أعطاهم فوق حاجتهم من الرزق، لحملهم ذلك على البغي والطغيان من بعضهم على بعض، أشرا وبطرا.
وقال قتادة: كان يقال: خير العيش ما لا يلهيك ولا يطغيك. وذكر قتادة حديث: "إنما أخاف عليكم ما يخرج الله من زهرة الحياة الدنيا" وسؤال السائل: أيأتي الخير بالشر؟ الحديث.
وقوله: {ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير} أي: ولكن يرزقهم من الرزق ما يختاره مما فيه صلاحهم، وهو أعلم بذلك فيغني من يستحق الغنى، ويفقر من يستحق الفقر. كما جاء في الحديث المروي: "إن من عبادي لمن (7) لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه"
وقوله: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا} أي: من بعد إياس الناس من نزول المطر، ينزله عليهم في وقت حاجتهم وفقرهم إليه، كقوله: {وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين} [الروم:49] .
وقوله: {وينشر رحمته} أي: يعم بها الوجود على أهل ذلك القطر وتلك الناحية.
