شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص213

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

النسائي (1) .

وقال البزار: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو غسان، حدثنا أبو الأحوص عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود (2) ، عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دعا على من ظلمه فقد انتصر".

ورواه الترمذي من حديث أبي الأحوص، عن أبي حمزة -واسمه ميمون-ثم قال: "لا نعرفه إلا من حديثه، وقد تكلم فيه من قبل حفظه" (3) .

وقوله: {إنما السبيل} أي: إنما الحرج والعنت {على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق} أي: يبدؤون الناس بالظلم. كما جاء في الحديث الصحيح: "المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم".

{أولئك لهم عذاب أليم} أي: شديد موجع.

قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا سعيد بن زيد -أخو حماد بن زيد-حدثنا عثمان الشحام، حدثنا (4) محمد بن واسع قال: قدمت مكة فإذا على الخندق منظرة، فأخذت فانطلق بي إلى مروان بن المهلب، وهو أمير على البصرة، فقال: حاجتك يا أبا عبد الله. قلت حاجتي إن استطعت أن تكون كما قال أخو بني عدي. قال: ومن أخو بني عدي؟ قال: العلاء بن زياد، استعمل صديقا له مرة على عمل، فكتب إليه: أما بعد فإن استطعت ألا تبيت إلا وظهرك خفيف، وبطنك خميص، وكفك نقية من دماء المسلمين وأموالهم، فإنك إذا فعلت (5) ذلك لم يكن عليك سبيل، {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم} فقال (6) صدق والله ونصح ثم قال: ما حاجتك يا أبا عبد الله؟ قلت: حاجتي أن تلحقني بأهلي. قال: نعم رواه ابن أبي حاتم (7) .

ثم إنه تعالى لما ذم الظلم وأهله وشرع القصاص، قال نادبا إلى العفو والصفح: {ولمن صبر وغفر} أي: صبر على الأذى وستر السيئة، {إن ذلك لمن عزم الأمور}

قال سعيد بن جبير: [يعني] (8) لمن حق الأمور التي أمر الله بها، أي: لمن الأمور المشكورة والأفعال الحميدة (9) التي عليها ثواب جزيل وثناء جميل.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمران بن موسى الطرسوسي، حدثنا عبد الصمد بن يزيد -خادم الفضيل بن عياض-قال: سمعت (10) الفضيل بن عياض يقول (11) إذا أتاك رجل

الصفحة السابقة الصفحة التالية