تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص25
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
تجوزا، وإنما هو من المعاريض في الكلام لمقصد شرعي ديني، كما جاء في الحديث: "إن [في] (1) المعاريض لمندوحة عن الكذب" (2)
وقال (3) ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة (4) ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلمات إبراهيم الثلاث التي قال: "ما منها كلمة إلا ما حمل بها عن دين الله تعالى، فقال: {إني سقيم} ، وقال {بل فعله كبيرهم} ، وقال للملك حين أراد المرأة: هي أختي" (5) .
قال سفيان في قوله: {إني سقيم} يعني: طعين. وكانوا يفرون من المطعون، فأراد أن يخلو بآلهتهم. وكذا قال العوفي عن ابن عباس: {فنظر نظرة في النجوم. فقال إني سقيم} ، فقالوا له وهو في بيت آلهتهم: اخرج. فقال: إني مطعون، فتركوه مخافة الطاعون.
وقال قتادة عن سعيد بن المسيب: رأى نجما طلع فقال: {إني سقيم} كابد نبي الله عن دينه (6) {فقال إني سقيم} .
وقال آخرون: فقال (7) : {إني سقيم} بالنسبة إلى ما يستقبل، يعني: مرض الموت.
وقيل: أراد {إني سقيم} أي: مريض القلب من عبادتكم الأوثان من دون الله عز وجل.
وقال الحسن البصري: خرج قوم إبراهيم إلى عيدهم، فأرادوه على الخروج، فاضطجع على ظهره وقال: {إني سقيم} ، وجعل ينظر في السماء فلما خرجوا أقبل إلى آلهتهم فكسرها. رواه ابن أبي حاتم.
ولهذا قال تعالى: {فتولوا عنه مدبرين} أي: إلى عيدهم، {فراغ إلى آلهتهم} أي: ذهب إليها بعد أن خرجوا في سرعة واختفاء، {فقال ألا تأكلون} ، وذلك أنهم كانوا قد وضعوا بين أيديها طعاما قربانا لتبرك لهم فيه.
قال السدي: دخل إبراهيم، عليه السلام إلى بيت الآلهة، فإذا هم (8) في بهو عظيم، وإذا مستقبل باب البهو صنم عظيم، إلى جنبه [صنم آخر] (9) أصغر منه، بعضها إلى جنب بعض، كل صنم يليه أصغر منه، حتى بلغوا باب البهو، وإذا هم قد جعلوا طعاما وضعوه بين أيدي الآلهة، وقالوا: إذا كان حين نرجع وقد بركت الآلهة في طعامنا أكلناه، فلما نظر إبراهيم، عليه والسلام، إلى ما بين أيديهم من الطعام قال: {ألا تأكلون. ما لكم لا تنطقون} ؟!
