شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص251

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقوله تعالى: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} فسر ذلك ابن مسعود بيوم بدر. وهذا قول جماعة ممن وافق ابن مسعود على تفسيره الدخان بما تقدم، وروي أيضا عن ابن عباس [وجماعة] (1) من رواية العوفي، عنه. وعن أبي بن كعب وجماعة، وهو محتمل.

والظاهر أن ذلك يوم القيامة، وإن كان يوم بدر يوم بطشة أيضا.

قال (2) ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة قال: قال ابن عباس: قال ابن مسعود: البطشة الكبرى: يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة (3) .

وهذا إسناد صحيح عنه، وبه يقول الحسن البصري، وعكرمة في أصح الروايتين (4) ، عنه.

{ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم (17) أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين (18) } {وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين (19) وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون (20) وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون (21) فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون (22) فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون (23) واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون (24) كم تركوا من جنات وعيون (25) وزروع ومقام كريم (26) ونعمة كانوا فيها فاكهين (27) كذلك وأورثناها قوما آخرين (28) فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين (29) ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين (30) من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين (31) ولقد اخترناهم على علم على العالمين (32) وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين (33) }

يقول تعالى: ولقد اختبرنا قبل هؤلاء المشركين قوم فرعون، وهم قبط مصر، {وجاءهم رسول كريم} يعني: موسى كليمه، عليه السلام،

{أن أدوا إلي عباد الله} ، كقوله: {فأرسل (1) معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى} [طه: 47] .

وقوله: {إني لكم رسول أمين} أي: مأمون على ما أبلغكموه.

وقوله: {وأن لا تعلوا على الله} أي: لا تستكبروا عن اتباع آياته، والانقياد لحججه والإيمان ببراهينه (2) ، كقوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] .

{إني آتيكم بسلطان [مبين] } (3) أي: بحجة ظاهرة واضحة، وهي ما أرسله الله به من الآيات البينات والأدلة القاطعة (4) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية