تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص260
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
والأثيم أي: في قوله وفعله، وهو الكافر. وذكر غير واحد أنه أبو جهل، ولا شك في دخوله في هذه الآية، ولكن ليست خاصة به.
قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم (1) عن همام بن الحارث، أن أبا الدرداء كان يقرئ رجلا {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} فقال: طعام اليتيم فقال أبو الدرداء قل: إن شجرة الزقوم طعام الفاجر. أي: ليس له طعام غيرها.
قال مجاهد: ولو وقعت منها قطرة في (2) الأرض لأفسدت على أهل الأرض معايشهم. وقد تقدم نحوه مرفوعا.
وقوله: {كالمهل} قالوا: كعكر الزيت {يغلي في البطون. كغلي الحميم} أي: من حرارتها ورداءتها.
وقوله: {خذوه فاعتلوه} أي: [خذوا] (3) الكافر، وقد ورد أنه تعالى إذا قال للزبانية {خذوه} ابتدره سبعون ألفا منهم.
{فاعتلوه} أي: سوقوه سحبا ودفعا في ظهره.
قال مجاهد: {خذوه فاعتلوه} أي: خذوه فادفعوه.
وقال الفرزدق:
ليس الكرام بناحليك أباهم ... حتى ترد إلى عطية تعتل (4) (5)
{إلى سواء الجحيم} أي: وسطها.
{ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم} كقوله {يصب من فوق رءوسهم الحميم. يصهر به ما في بطونهم والجلود} [الحج: 19، 20] .
وقد تقدم أن الملك يضربه بمقمعة من حديد، تفتح (6) دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فينزل في بدنه، فيسلت ما في بطنه من أمعائه، حتى تمرق (7) من كعبيه -أعاذنا الله تعالى من ذلك.
وقوله: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} أي: قولوا له ذلك على وجه التهكم والتوبيخ.
وقال الضحاك عن ابن عباس: أي لست بعزيز ولا كريم.
وقد قال (8) الأموي في مغازيه: حدثنا أسباط، حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة قال: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل -لعنه الله-فقال: "إن الله تعالى أمرني أن أقول لك: {أولى لك فأولى. ثم أولى لك فأولى} [القيامة: 34، 35] قال: فنزع ثوبه من يده (9) وقال: ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء. ولقد علمت أني أمنع (10) أهل البطحاء، وأنا العزيز الكريم. قال: فقتله الله تعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} (11) .
وقوله: {إن هذا ما كنتم به تمترون} ، كقوله {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا. هذه النار التي
