شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص266

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

ثم قال تعالى: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض} أي: من الكواكب والجبال، والبحار والأنهار، وجميع ما تنتفعون به، أي: الجميع من فضله وإحسانه وامتنانه؛ ولهذا قال: {جميعا منه} أي: من عنده وحده لا شريك له في ذلك، كما قال تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} [النحل: 53] .

وروى ابن جرير من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه} كل شيء هو من الله، وذلك الاسم فيه اسم من أسمائه، فذلك جميعا منه، ولا ينازعه فيه المنازعون، واستيقن أنه كذلك.

وقال (1) ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا الفرياني، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن أبي أراكة قال: سأل رجل عبد الله بن عمرو قال: مم خلق الخلق؟ قال: من النور والنار، والظلمة والثرى. قال وائت ابن عباس فاسأله. فأتاه فقال له مثل ذلك، فقال: ارجع إليه فسله: مم خلق ذلك كله؟ فرجع إليه فسأله، فتلا {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه} هذا أثر غريب، وفيه نكارة.

{إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}

وقوله: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} أي: يصفحوا عنهم ويحملوا (2) الأذى منهم. وهذا كان في ابتداء الإسلام، أمروا أن يصبروا على أذى المشركين وأهل الكتاب، ليكون ذلك لتأليف قلوبهم (3) ، ثم لما أصروا على العناد شرع الله للمؤمنين الجلاد والجهاد. هكذا روي عن ابن عباس، وقتادة.

وقال مجاهد [في قوله] (4) {لا يرجون أيام الله} لا يبالون (5) نعم الله.

وقوله: {ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} أي: إذا صفحوا (6) عنهم في الدنيا، فإن الله مجازيهم بأعمالهم السيئة في الآخرة؛ ولهذا قال: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون} أي: تعودون إليه يوم القيامة فتعرضون بأعمالكم [عليه] (7) فيجزيكم بأعمالكم خيرها وشرها.

{ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين (16) وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (17) ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون (18) إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين (19) هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون (20) }

الصفحة السابقة الصفحة التالية