شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص31

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقوله: {وفديناه بذبح عظيم} قال سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن علي، رضي الله عنه: {وفديناه بذبح عظيم} قال: بكبش أبيض أعين أقرن، قد ربط بسمرة -قال أبو الطفيل وجدوه مربوطا بسمرة في ثبير (1)

وقال الثوري أيضا، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كبش قد رعى في الجنة أربعين خريفا.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يوسف بن يعقوب الصفار، حدثنا داود العطار، عن ابن خثيم (2) ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الصخرة التي بمنى بأصل ثبير هي الصخرة التي ذبح عليها إبراهيم فداء ابنه، هبط عليه من ثبير كبش أعين أقرن له ثغاء، فذبحه، وهو الكبش الذي قربه ابن آدم فتقبل منه، فكان مخزونا حتى فدي به إسحاق.

وروي أيضا عن سعيد بن جبير أنه قال: كان الكبش يرتع في الجنة حتى تشقق عنه ثبير، وكان عليه عهن أحمر.

وعن الحسن البصري: أنه كان اسم كبش إبراهيم: جرير.

وقال ابن جريج: قال عبيد بن عمير: ذبحه بالمقام. وقال مجاهد: ذبحه بمنى عند المنحر (3) . وقال هشيم، عن سيار، عن عكرمة؛ أن ابن عباس كان أفتى الذي جعل عليه نذرا أن ينحر نفسه، فأمره بمائة من الإبل. ثم قال بعد ذلك: لو كنت أفتيته بكبش لأجزأه أن يذبح كبشا، فإن الله تعالى قال في كتابه: {وفديناه بذبح عظيم} والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه فدي بكبش. وقال الثوري، عن رجل، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: {وفديناه بذبح عظيم} قال: وعل.

وقال محمد بن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أنه كان يقول: ما فدي إسماعيل إلا بتيس من الأروى، أهبط عليه من ثبير (4) .

وقد قال (5) الإمام أحمد: حدثنا سفيان، حدثنا منصور، عن خاله مسافع (6) ، عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني امرأة من بني سليم -ولدت عامة أهل دارنا- أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن طلحة -وقال (7) مرة: إنها سألت عثمان: لم دعاك النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: قال: "إني كنت رأيت قرني الكبش، حين دخلت البيت، فنسيت أن آمرك أن تخمرهما، فخمرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي". قال سفيان: لم يزل قرنا الكبش معلقين (8) في البيت حتى احترق البيت، فاحترقا (9) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية