تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص289
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين (29) قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم (30) يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم (31) ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين (32) } .
قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، حدثنا عمرو: سمعت عكرمة، عن الزبير: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن} قال: بنخلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء الآخرة، {كادوا يكونون عليه لبدا} [الجن: 19] ، قال سفيان: اللبد: بعضهم على بعض، كاللبد بعضه على بعض (1) .
تفرد به أحمد، وسيأتي من رواية ابن جرير، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنهم سبعة من جن نصيبين.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة (ح) -وقال (2) الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه "دلائل النبوة": أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل القاضي، أخبرنا مسدد، حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير (3) ، عن ابن عباس قال: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم، انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها وانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بنخلة عامدا إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: هذا -والله-الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، قالوا: يا قومنا، إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدي إلى الرشد فآمنا به، ولن نشرك بربنا أحدا، وأنزل الله على نبيه (4) : {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} [الجن: 1] ، وإنما أوحي إليه قول الجن.
رواه البخاري عن مسدد بنحوه، وأخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ، عن أبي عوانة، به. ورواه
