شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص41

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وعنه: مائة ألف وبضعة وثلاثين ألفا. وعنه: مائة ألف وبضعة وأربعين ألفا.

وقال سعيد بن جبير: يزيدون سبعين ألفا.

وقال مكحول: كانوا مائة ألف وعشرة آلاف. رواه ابن أبي حاتم.

وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي (1) ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة قال: سمعت زهيرا عمن سمع أبا العالية قال: حدثني أبي بن كعب: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: {وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون} ، قال: "يزيدون عشرين ألفا" (2) .

ورواه الترمذي عن علي بن حجر، عن الوليد بن مسلم، عن زهير، عن رجل، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، به، وقال: غريب. ورواه ابن أبي حاتم من حديث زهير، به (3) .

قال ابن جرير: وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في ذلك: معناه إلى المائة الألف (4) ، أو كانوا يزيدون عندكم، يقول: كذلك كانوا عندكم.

وهكذا سلك ابن جرير هاهنا ما سلكه عند قوله تعالى: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة:74] ، وقوله {إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية} [النساء:77] ، وقوله: {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم:9] أن المراد ليس أنقص من ذلك، بل أزيد.

وقوله: {فآمنوا} أي: فآمن هؤلاء القوم الذين أرسل إليهم يونس، عليه السلام، جميعهم. {فمتعناهم إلى حين} أي: إلى وقت آجالهم، كقوله: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس:98] .

{فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون (149) أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون (150) ألا إنهم من إفكهم ليقولون (151) ولد الله وإنهم لكاذبون (152) أصطفى البنات على البنين (153) } {ما لكم كيف تحكمون (154) أفلا تذكرون (155) أم لكم سلطان مبين (156) فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين (157) وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون (158) سبحان الله عما يصفون (159) إلا عباد الله المخلصين (160) }

يقول تعالى منكرا على هؤلاء المشركين في جعلهم لله البنات، سبحانه، ولهم ما يشتهون، أي: من الذكور، أي: يودون لأنفسهم الجيد. {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} [النحل:58] أي: يسوءه ذلك، ولا يختار لنفسه إلا البنين. يقول تعالى: فكيف نسبوا إلى الله

الصفحة السابقة الصفحة التالية