تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص406
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
امتلأت.
[و] (1) قال الوليد بن مسلم، عن يزيد بن أبي مريم أنه سمع مجاهدا يقول: لا يزال يقذف فيها حتى تقول: قد امتلأت فتقول: هل [في] (2) من مزيد؟ وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو هذا.
فعند هؤلاء أن قوله تعالى: {هل امتلأت} ، إنما هو بعد ما يضع عليها قدمه، فتنزوي وتقول حينئذ: هل بقي في [من] (3) مزيد؟ يسع شيئا.
قال العوفي، عن ابن عباس: وذلك حين لا يبقى فيها موضع [يسع] (4) إبرة. فالله (5) أعلم.
وقوله: {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد} : قال قتادة، وأبو مالك، والسدي: {أزلفت} أدنيت وقربت من المتقين، {غير بعيد} وذلك يوم القيامة، وليس ببعيد؛ لأنه واقع لا محالة، وكل ما هو آت آت.
{هذا ما توعدون لكل أواب} (6) أي: رجاع تائب مقلع، {حفيظ} أي: يحفظ العهد فلا ينقضه و [لا] (7) ينكثه.
وقال عبيد بن عمير: الأواب: الحفيظ الذي لا يجلس مجلسا [فيقوم] (8) حتى يستغفر الله، عز وجل.
{من خشي الرحمن بالغيب} أي: من خاف الله في سره حيث لا يراه أحد إلا الله. كقوله [عليه السلام] (9) ورجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه".
{وجاء بقلب منيب} أي: ولقي الله يوم القيامة بقلب سليم منيب إليه خاضع لديه.
{ادخلوها} أي: الجنة {بسلام} ، قال قتادة: سلموا من عذاب الله، وسلم عليهم ملائكة الله.
وقوله: {ذلك يوم الخلود} أي: يخلدون في الجنة فلا يموتون أبدا، ولا يظعنون أبدا، ولا يبغون عنها حولا.
وقوله: {لهم ما يشاءون فيها} أي: مهما اختاروا وجدوا من أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، عن بحير (10) بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة قال: من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: ماذا تريدون فأمطره لكم؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم. قال كثير: لئن أشهدني الله ذلك لأقولن: أمطرينا جواري مزينات.
