تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص410
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
ورواه البخاري ومسلم وبقية الجماعة، من حديث إسماعيل، به (1) .
وقوله: {ومن الليل فسبحه} أي: فصل له، كقوله: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] .
{وأدبار السجود} قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: هو التسبيح بعد الصلاة.
ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة أنه قال: جاء فقراء المهاجرين فقالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالدرجات (2) العلى والنعيم المقيم. فقال: "وما ذاك؟ " قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق! قال: "أفلا أعلمكم شيئا إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من فعل مثل ما فعلتم؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين". قال: فقالوا: يا رسول الله، سمع إخواننا أهل الأموال (3) بما فعلنا، ففعلوا مثله. قال: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء" (4) .
والقول الثاني: أن المراد بقوله: {وأدبار السجود} هما الركعتان بعد المغرب، روي ذلك عن عمر وعلي، وابنه الحسن وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وبه يقول مجاهد، وعكرمة، والشعبي، والنخعي والحسن، وقتادة وغيرهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على أثر كل صلاة مكتوبة ركعتين (5) إلا الفجر والعصر. وقال عبد الرحمن: دبر كل صلاة.
ورواه أبو داود والنسائي، من حديث سفيان الثوري، به (6) . زاد النسائي: ومطرف، عن أبي إسحاق، به (7) .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا ابن فضيل، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: بت ليلة عند رسول صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين خفيفتين، اللتين قبل الفجر. ثم خرج إلى الصلاة فقال: "يا ابن عباس، ركعتين قبل صلاة الفجر إدبار النجوم، وركعتين بعد المغرب إدبار السجود".
ورواه الترمذي عن أبي هشام الرفاعي، عن محمد بن فضيل، به (8) . وقال: غريب لا نعرفه إلا
