تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص418
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
كانوا كثيرا من الليل ما يصلون.
وقال ابن عباس، وإبراهيم النخعي: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} : ما ينامون.
وقال الضحاك: {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا} ثم ابتدأ فقال: {من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون} .
وقوله عز وجل: {وبالأسحار هم يستغفرون} . قال مجاهد، وغير واحد: يصلون. وقال آخرون: قاموا الليل، وأخروا الاستغفار إلى الأسحار. كما قال تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} [آل عمران: 17] ، فإن كان الاستغفار في صلاة فهو أحسن. وقد ثبت في الصحاح وغيرها عن جماعة من الصحابة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فيعطى سؤله؟ حتى يطلع الفجر" (1) .
وقال كثير من المفسرين في قوله تعالى إخبارا عن يعقوب: أنه قال لبنيه: {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف 98] قالوا: أخرهم إلى وقت السحر.
وقوله: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} : لما وصفهم بالصلاة ثنى بوصفهم (2) بالزكاة والبر والصلة، فقال: {وفي أموالهم حق} (3) أي: جزء مقسوم قد أفرزوه {للسائل والمحروم} ، أما السائل فمعروف، وهو الذي يبتدئ بالسؤال، وله حق، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان، عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "للسائل حق وإن جاء على فرس".
ورواه أبو داود من حديث سفيان الثوري، به (4) ثم أسنده من وجه آخر عن علي بن أبي طالب (5) . وروي من حديث الهرماس بن زياد مرفوعا (6) .
وأما {المحروم} ، فقال ابن عباس، ومجاهد: هو المحارف الذي ليس له في الإسلام سهم. يعني: لا سهم له في بيت المال، ولا كسب له، ولا حرفة يتقوت منها.
وقالت أم المؤمنين عائشة: هو المحارف الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه. وقال الضحاك: هو الذي لا يكون له مال إلا ذهب، قضى الله له ذلك.
