شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص51

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

تفسير سورة ص

[وهي] (1) مكية.

بسم الله الرحمن الرحيم

{ص والقرآن ذي الذكر (1) بل الذين كفروا في عزة وشقاق (2) كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص (3) }

أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة "البقرة" بما أغنى عن إعادته هاهنا.

وقوله: {والقرآن ذي الذكر} أي: والقرآن المشتمل على ما فيه ذكر للعباد ونفع لهم في المعاش والمعاد.

قال الضحاك في قوله: {ذي الذكر} كقوله: {لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم} ] الأنبياء: 10 [أي: تذكيركم. وكذا قال قتادة واختاره ابن جرير.

وقال ابن عباس، وسعيد بن جبير وإسماعيل بن أبي خالد، وابن عيينة وأبو (2) حصين وأبو صالح والسدي (3) {ذي الذكر} ذي الشرف أي: ذي الشأن والمكانة.

ولا منافاة بين القولين، فإنه كتاب شريف مشتمل على التذكير والإعذار والإنذار.

واختلفوا في جواب هذا القسم فقال بعضهم: هو قوله: {إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب} ] ص: 14 [. وقيل قوله: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} ] ص: 64 [حكاهما (4) ابن جرير وهذا الثاني فيه بعد كبير، وضعفه ابن جرير.

وقال قتادة: جوابه: {بل الذين كفروا في عزة وشقاق} واختاره ابن جرير.

وقيل: جوابه ما تضمنه سياق السورة بكمالها، والله أعلم.

ثم حكى ابن جرير عن بعض أهل العلم (5) أنه قال: جوابه "ص" بمعنى: صدق حق والقرآن ذي الذكر.

وقوله: {بل الذين كفروا في عزة وشقاق} أي: إن في هذا القرآن لذكرا لمن يتذكر، وعبرة لمن يعتبر. وإنما لم ينتفع به الكافرون لأنهم {في عزة} أي: استكبار عنه وحمية {وشقاق} أي: مخالفة له ومعاندة ومفارقة.

ثم خوفهم ما أهلك به الأمم المكذبة قبلهم بسبب مخالفتهم للرسل وتكذيبهم الكتب المنزلة من

الصفحة السابقة الصفحة التالية