شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص466

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

{وأن إلى ربك المنتهى (42) وأنه هو أضحك وأبكى (43) وأنه هو أمات وأحيا (44) } {وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى (45) من نطفة إذا تمنى (46) وأن عليه النشأة الأخرى (47) وأنه هو أغنى وأقنى (48) وأنه هو رب الشعرى (49) وأنه أهلك عادا الأولى (50) وثمود فما أبقى (51) وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى (52) والمؤتفكة أهوى (53) فغشاها ما غشى (54) فبأي آلاء ربك تتمارى (55) }

يقول تعالى [مخبرا] (1) {وأن إلى ربك المنتهى} أي: المعاد يوم القيامة.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود، إني رسول الله إليكم، تعلمون أن المعاد إلى الله، إلى الجنة أو إلى النار.

وذكر البغوي من رواية أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {وأن إلى ربك المنتهى} ، قال: لا فكرة في الرب (2) .

قال البغوي: وهذا مثل ما روي عن أبي هريرة مرفوعا: "تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق، فإنه لا تحيط (3) به الفكرة".

كذا أورده، وليس بمحفوظ بهذا اللفظ (4) ، وإنما الذي في الصحيح: "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ أحدكم ذلك فليستعذ بالله ولينته" (5) .

وفي الحديث الآخر الذي في السنن: "تفكروا في مخلوقات الله، ولا تفكروا (6) في ذات الله، فإن الله خلق ملكا ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة ثلاثمائة سنة" أو كما قال (7) .

وقوله: {وأنه هو أضحك وأبكى} أي: خلق في عباده الضحك، والبكاء وسببهما وهما مختلفان.

{وأنه هو أمات وأحيا} ، كقوله: {الذي خلق الموت والحياة} [الملك: 2] ، {وأنه خلق الزوجين

الصفحة السابقة الصفحة التالية