تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص475
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، أخبرنا أيوب، عن محمد -هو ابن سيرين-قال: نبئت أن ابن مسعود، رضي الله عنه، كان يقول: لقد انشق القمر (1) .
وقال ابن جرير أيضا: حدثني محمد بن عمارة، حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط، عن سماك، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال: لقد رأيت الجبل من فرج القمر حين انشق.
ورواه الإمام أحمد عن مؤمل، عن إسرائيل، عن سماك، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى رأيت الجبل من بين فرجتي القمر (2) .
وقال ليث عن مجاهد: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فرقتين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "اشهد يا أبا بكر". فقال المشركون: سحر القمر حتى انشق (3) .
وقوله: {وإن يروا آية} أي: دليلا وحجة وبرهانا {يعرضوا} أي: لا ينقادون له، بل يعرضون عنه ويتركونه وراء ظهورهم، {ويقولوا سحر مستمر} أي: ويقولون: هذا الذي شاهدناه من الحجج، سحر سحرنا به.
ومعنى {مستمر} أي: ذاهب. قاله مجاهد، وقتادة، وغيرهما، أي: باطل مضمحل، لا دوام له.
{وكذبوا واتبعوا أهواءهم} أي: كذبوا بالحق إذ جاءهم، واتبعوا ما أمرتهم به آراؤهم وأهواؤهم من جهلهم وسخافة عقلهم.
وقوله: {وكل أمر مستقر} قال (4) قتادة: معناه: أن الخير واقع بأهل الخير، والشر واقع بأهل الشر.
وقال ابن جريج: مستقر بأهله. وقال مجاهد: {وكل أمر مستقر} أي: يوم القيامة.
وقال السدي: {مستقر} أي: واقع.
وقوله: {ولقد جاءهم من الأنباء} أي: من الأخبار عن قصص الأمم المكذبين بالرسل، وما حل بهم من العقاب والنكال والعذاب، مما يتلى عليهم في هذا القرآن، {ما فيه مزدجر} أي: ما فيه واعظ لهم عن الشرك والتمادي على التكذيب.
وقوله: {حكمة بالغة} أي: في هدايته تعالى لمن هداه وإضلاله لمن أضله، {فما تغن النذر} يعني (5) : أي شيء تغني النذر عمن كتب الله عليه الشقاوة، وختم على قلبه؟ فمن الذي يهديه من بعد الله؟ وهذه الآية كقوله تعالى: {قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين} [الأنعام: 149] ، وكذا قوله تعالى: {وما تغني (6) الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} [يونس: 101] .
