شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص491

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال العوفي، عن ابن عباس: {العصف} ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه، فهو يسمى العصف إذا يبس. وكذا قال قتادة، والضحاك، وأبو مالك: عصفه: تبنه.

وقال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: {والريحان} يعني: الورق.

وقال الحسن: هو ريحانكم هذا.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {والريحان} خضر (1) الزرع.

ومعنى هذا -والله أعلم-أن الحب كالقمح والشعير ونحوهما له في حال نباته عصف، وهو: ما على السنبلة، وريحان، وهو: الورق الملتف على ساقها.

وقيل: العصف: الورق أول ما ينبت الزرع بقلا. والريحان: الورق، يعني: إذا أدجن وانعقد فيه الحب. كما قال زيد بن عمرو بن نفيل في قصيدته المشهورة.

وقولا له: من ينبت الحب في الثرى ... فيصبح منه البقل يهتز رابيا?

ويخرج منه حبه في رؤوسه? ... ففي ذاك آيات لمن كان واعيا (2)

وقوله: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} أي: فبأي الآلاء (3) -يا معشر الثقلين، من الإنس والجن-تكذبان؟ قاله مجاهد، وغير واحد. ويدل عليه السياق بعده، أي: النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها، لا تستطيعون إنكارها ولا جحودها (4) ، فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون: "اللهم، ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب، فلك الحمد". وكان ابن عباس يقول: "لا بأيها يا رب". أي: لا نكذب بشيء منها.

قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ، وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر، والمشركون يستمعون (5) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} (6) .

{خلق الإنسان من صلصال كالفخار (14) وخلق الجان من مارج من نار (15) فبأي آلاء ربكما تكذبان (16) } {رب المشرقين ورب المغربين (17) فبأي آلاء ربكما تكذبان (18) مرج البحرين يلتقيان (19) بينهما برزخ لا يبغيان (20) فبأي آلاء ربكما تكذبان (21) يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان (22) فبأي آلاء ربكما تكذبان (23) وله الجواري المنشآت في البحر كالأعلام (24) فبأي آلاء ربكما تكذبان (25) } .

الصفحة السابقة الصفحة التالية