تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص504
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال سفيان الثوري -أو شريك-: بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور جامد.
وقال القاسم بن محمد (1) : بطائنها من إستبرق، وظواهرها من الرحمة.
وقال ابن شوذب، عن أبي عبد الله الشامي: ذكر الله البطائن ولم يذكر الظواهر، وعلى الظواهر المحابس، ولا يعلم ما تحت المحابس إلا الله. ذكر ذلك كله الإمام ابن أبي حاتم.
{وجنى الجنتين دان} أي: ثمرها قريب إليهم، متى شاءوا تناولوه على أي صفة كانوا، كما قال: {قطوفها دانية} [الحاقة:23] ، وقال: {ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا} [الإنسان:14] أي: لا تمنع ممن تناولها، بل تنحط إليه من أغصانها، {فبأي آلاء ربكما تكذبان} .
ولما ذكر الفرش وعظمتها قال بعد ذلك: {فيهن} أي: في الفرش {قاصرات الطرف} أي غضيضات عن غير أزواجهن، فلا يرين شيئا أحسن في الجنة من أزواجهن. قاله ابن عباس، وقتادة، وعطاء الخراساني، وابن زيد.
وقد ورد أن الواحدة منهن تقول لبعلها: والله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، ولا في الجنة شيئ أحب إلي منك، فالحمد لله الذي جعلك لي وجعلني لك.
{لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} أي: بل هن أبكار عرب أتراب، لم يطأهن أحد قبل أزواجهن من الإنس والجن. وهذه أيضا من الأدلة على دخول مؤمني الجن الجنة.
قال أرطاة بن المنذر: سئل ضمرة بن حبيب: هل يدخل الجن الجنة؟ قال: نعم، وينكحون، للجن جنيات، وللإنس إنسيات. وذلك قوله: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان. فبأي آلاء ربكما تكذبان} .
ثم قال ينعتهن للخطاب: {كأنهن الياقوت والمرجان} ، قال مجاهد، والحسن، [والسدي] (2) ، وابن زيد، وغيرهم: في صفاء الياقوت وبياض المرجان، فجعلوا المرجان هاهنا اللؤلؤ.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا عبيدة بن حميد، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون الأودي (3) ، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من الحرير (4) ، حتى يرى مخها، وذلك أن الله تعالى يقول: {كأنهن الياقوت والمرجان} ، فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ورائه".
وهكذا رواه الترمذي من حديث عبيدة بن حميد وأبي الأحوص، عن عطاء بن السائب، به (5) . ورواه موقوفا، ثم قال: وهو أصح (6) .
