تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص9
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
بن جبير، وعكرمة ومجاهد، والسدي، وأبو صالح، وأبو العالية، وزيد بن أسلم [وغيرهم] (1) .
وقال سفيان الثوري، عن سماك، عن النعمان بن بشير، (2) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} قال إخوانهم: (3) .
وقال شريك، عن سماك، عن النعمان قال: سمعت عمر يقول {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} قال:أشباههم قال: يجيء صاحب الربا مع أصحاب الربا، وصاحب (4) الزنا مع أصحاب الزنا، وصاحب (5) الخمر مع أصحاب الخمر، وقال خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس: {أزواجهم} : نساءهم. وهذا غريب، والمعروف عنه الأول، كما رواه مجاهد وسعيد بن جبير، عنه: {أزواجهم} :قرناءهم (6) .
"وما كانوا يعبدون من دون الله" أي: من الأصنام والأنداد، تحشر معهم في أماكنهم. وقوله: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} أي: أرشدوهم إلى طريق جهنم، وهذا كقوله تعالى: {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا} [الإسراء:97] .
وقوله: {وقفوهم إنهم مسئولون} أي: قفوهم حتى يسألوا عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدار الدنيا كما قال الضحاك، عن ابن عباس: يعني احبسوهم إنهم محاسبون. وقال ابن أبي حاتم: (7) حدثنا أبي، حدثنا النفيلي، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت ليثا يحدث عن بشر، عن أنس بن مالك [رضي الله عنه] (8) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما داع دعا إلى شيء كان موقوفا معه إلى يوم القيامة، لا يغادره ولا يفارقه، وإن دعا رجل رجلا"، ثم قرأ: {وقفوهم إنهم مسئولون} . ورواه الترمذي، من حديث ليث بن أبي سليم. (9) ورواه ابن جرير، عن يعقوب بن إبراهيم، عن معتمر، عن ليث، عن رجل، عن أنس مرفوعا (10) .
وقال عبد الله بن المبارك: سمعت عثمان بن زائدة يقول: إن أول ما يسأل عنه الرجل جلساؤه، ثم يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ: {ما لكم لا تناصرون} أي: كما (11) زعمتم أنكم جميع منتصر، {بل هم اليوم مستسلمون} أي: منقادون لأمر الله، لا يخالفونه ولا يحيدون عنه.
