تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص514
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
ارتداد ولا رجعة.
قال ابن جرير: والكاذبة: مصدر كالعاقبة والعافية.
وقوله: {خافضة رافعة} أي: تحفض (1) أقواما إلى أسفل سافلين إلى الجحيم، وإن كانوا في الدنيا أعزاء. وترفع آخرين إلى أعلى عليين، إلى النعيم المقيم، وإن كانوا في الدنيا وضعاء. وهكذا قال الحسن وقتادة، وغيرهما.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن عبد الرحمن بن مصعب المعنى، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {خافضة رافعة} تخفض أناسا وترفع آخرين.
وقال عبيد الله (2) العتكي، عن عثمان بن سراقة، ابن خالة عمر بن الخطاب: {خافضة رافعة} [قال (3) ] : الساعة خفضت أعداء الله إلى النار، ورفعت أولياء الله إلى الجنة.
وقال محمد بن كعب: تخفض رجالا كانوا في الدنيا مرتفعين، وترفع رجالا كانوا في الدنيا مخفوضين.
وقال السدي: خفضت المتكبرين، ورفعت المتواضعين.
وقال العوفي، عن ابن عباس: {خافضة رافعة} أسمعت القريب والبعيد. وقال عكرمة: خفضت فأسمعت الأدنى، ورفعت فأسمعت الأقصى. وكذا قال الضحاك، وقتادة.
وقوله: {إذا رجت الأرض رجا} أي: حركت تحريكا فاهتزت واضطربت بطولها وعرضها. ولهذا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغير واحد في قوله: {إذا رجت الأرض رجا} أي: زلزلت زلزالا [شديدا] (4) .
وقال الربيع بن أنس: ترج بما فيها كرج الغربال بما فيه.
وهذه كقوله تعالى: {إذا زلزلت الأرض زلزالها} [الزلزلة: 1] ، وقال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [الحج: 1] .
وقوله: {وبست الجبال بسا} أي: فتتت فتا (5) . قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وغيرهم.
وقال ابن زيد: صارت الجبال كما قال [الله] (6) تعالى: {كثيبا مهيلا} [المزمل: 14] .
وقوله: {فكانت هباء منبثا} ، قال أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، رضي الله عنه: {هباء
