شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص520

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

ونقتدي به. وأما الناقة التي رأيت ورأيتني أبعثها، فهي الساعة، علينا تقوم، لا نبي بعدي، ولا أمة بعد أمتي". قال: فما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رؤيا بعد هذا إلا أن يجيء الرجل، فيحدثه بها متبرعا (9) .

وقوله: {على سرر موضونة} قال ابن عباس: أي مرمولة بالذهب، يعني: منسوجة به. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، وقتادة، والضحاك، وغيره.

وقال السدي: مرمولة بالذهب واللؤلؤ. وقال عكرمة: مشبكة بالدر والياقوت. وقال ابن جرير: ومنه سمي وضين الناقة الذي تحت بطنها، وهو فعيل بمعنى مفعول؛ لأنه مضفور، وكذلك السرر في الجنة مضفورة بالذهب واللآلئ.

وقال: {متكئين عليها متقابلين} أي: وجوه بعضهم إلى بعض، ليس أحد وراء أحد. {يطوف عليهم ولدان مخلدون} أي: مخلدون على صفة واحدة، لا يكبرون عنها ولا يشيبون ولا يتغيرون، {بأكواب وأباريق وكأس من معين} ، أما الأكواب فهي: الكيزان التي لا خراطيم لها ولا آذان. والأباريق: التي جمعت الوصفين. والكؤوس: الهنابات، والجميع من خمر من عين جارية معين، ليس من أوعية تنقطع وتفرغ، بل من عيون سارحة.

وقوله: {لا يصدعون عنها ولا ينزفون} أي: لا تصدع رؤوسهم ولا تنزف عقولهم، بل هي ثابتة مع الشدة المطربة واللذة الحاصلة.

وروى الضحاك، عن ابن عباس، أنه قال: في الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، والقيء، والبول. فذكر الله خمر الجنة ونزهها عن هذه الخصال.

وقال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطية، وقتادة، والسدي: {لا يصدعون عنها} يقول: ليس لهم فيها صداع رأس.

وقالوا في قوله: {ولا ينزفون} أي: لا تذهب بعقولهم.

وقوله: {وفاكهة مما يتخيرون. ولحم طير مما يشتهون} أي: ويطوفون عليهم بما يتخيرون من الثمار.

وهذه الآية دليل على جواز أكل الفاكهة على صفة التخير لها، ويدل على ذلك حديث "عكراش بن ذؤيب" الذي رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي، رحمه الله، في مسنده: حدثنا العباس بن الوليد النرسي، حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية، حدثنا عبيد الله بن عكراش، عن أبيه عكراش بن ذؤيب، قال: بعثني بنو مرة في صدقات أموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدمت المدينة فإذا هو جالس بين المهاجرين والأنصار، وقدمت عليه بإبل كأنها عروق الأرطى، قال: "من الرجل؟ "

الصفحة السابقة الصفحة التالية