شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص526

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

قال: كنت جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء أعرابي فقال: يا رسول الله، أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجرة أكثر شوكا منها؟ يعني: الطلح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خصوة التيس الملبود، فيها سبعون لونا من الطعام، لا يشبه لون آخر" (1) .

وقوله: {وطلح منضود} : الطلح: شجر عظام يكون بأرض الحجاز، من شجر العضاه، واحدته طلحة، وهو شجر كثير الشوك، وأنشد ابن جرير لبعض الحداة (2) :

بشرها دليلها وقالا ... غدا ترين الطلح والجبالا

وقال مجاهد: {منضود} أي: متراكم الثمر، يذكر بذلك قريشا؛ لأنهم كانوا يعجبون من وج، وظلاله من طلح وسدر.

وقال السدي: {منضود} : مصفوف. قال ابن عباس: يشبه طلح الدنيا، ولكن له ثمر أحلى من العسل.

قال الجوهري: والطلح لغة في الطلع.

قلت: وقد روى ابن أبي حاتم من حديث الحسن بن سعد، عن شيخ من همدان قال: سمعت عليا يقول: هذا الحرف في {وطلح منضود} قال: طلع منضود، فعلى هذا يكون هذا من صفة السدر، فكأنه وصفه بأنه مخضود وهو الذي لا شوك له، وأن طلعه منضود، وهو كثرة ثمره، والله أعلم.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو معاوية، عن إدريس، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: {وطلح منضود} قال: الموز. قال: وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، والحسن، وعكرمة، وقسامة بن زهير، وقتادة، وأبي حزرة، مثل ذلك، وبه قال مجاهد وابن زيد -وزاد فقال: أهل اليمن يسمون الموز الطلح. ولم يحك ابن جرير غير هذا القول (3) .

وقوله: {وظل ممدود} : قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة -يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم-قال: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، اقرؤوا إن شئتم: {وظل ممدود} .

ورواه مسلم من حديث الأعرج، به (4) .

وقال الإمام أحمد: حدثنا سريج، حدثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة، اقرؤوا إن شئتم: {وظل ممدود} .

الصفحة السابقة الصفحة التالية