تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص529
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال عوف عن الحسن: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها". رواه ابن جرير (1) .
وقال شبيب عن عكرمة، عن ابن عباس: في الجنة شجر لا يحمل، يستظل به. رواه ابن أبي حاتم.
وقال الضحاك، والسدي، وأبو حرزة في قوله: {وظل ممدود} لا ينقطع، ليس فيها شمس ولا حر، مثل قبل طلوع الفجر.
وقال ابن مسعود: الجنة سجسج، كما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
وقد تقدمت الآيات كقوله: {وندخلهم ظلا ظليلا} [النساء: 57] ، وقوله: {أكلها دائم وظلها} [الرعد:35] ، وقوله: {في ظلال وعيون} [المرسلات:41] إلى غير ذلك من الآيات.
وقوله: {وماء مسكوب} قال الثوري: [يعني] (2) يجري في غير أخدود.
وقد تقدم الكلام عند (3) تفسير قوله تعالى: {فيها أنهار من ماء غير آسن} الآية [محمد: 15] ، بما أغنى عن إعادته هاهنا.
وقوله: {وفاكهة كثيرة. لا مقطوعة ولا ممنوعة} أي: وعندهم من الفواكه الكثيرة المتنوعة في الألوان ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها} [البقرة: 25] أي: يشبه الشكل الشكل، ولكن الطعم غير الطعم. وفي الصحيحين في ذكر سدرة المنتهى قال: "فإذا ورقها كآذان الفيلة ونبقها مثل قلال هجر" (4) .
وفيهما أيضا من حديث مالك، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: خسفت الشمس، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه، فذكر الصلاة. وفيه: قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت (5) . قال: "إني رأيت الجنة، فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا" (6) .
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبيد الله، حدثنا ابن (7) عقيل، عن جابر قال: بينا نحن في صلاة الظهر، إذ تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدمنا معه، ثم تناول شيئا ليأخذه ثم تأخر، فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب: يا رسول الله، صنعت اليوم
