شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 7

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج7 ص99

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

كذب على الله، وكذب رسول الله، قالوا الباطل وردوا الحق؛ ولهذا قال متوعدا لهم: {أليس في جهنم مثوى للكافرين} وهم الجاحدون المكذبون.

ثم قال: {والذي جاء بالصدق وصدق به} قال مجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس، وابن (1) زيد: {الذي جاء بالصدق} هو الرسول. وقال السدي: هو جبريل عليه السلام، {وصدق به} يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {والذي جاء بالصدق} قال: من جاء بلا إله إلا الله، {وصدق به} يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقرأ الربيع بن أنس: "الذين جاءوا (2) بالصدق" يعني: الأنبياء، "وصدقوا به" يعني: الأتباع.

وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد: {والذي جاء بالصدق وصدق به} قال: أصحاب القرآن المؤمنون يجيئون يوم القيامة، فيقولون: هذا ما أعطيتمونا، فعملنا فيه بما أمرتمونا.

وهذا القول عن مجاهد يشمل كل المؤمنين، فإن المؤمن يقول الحق ويعمل به، والرسول صلى الله عليه وسلم أولى الناس بالدخول في هذه الآية على هذا التفسير، فإنه جاء بالصدق (3) ، وصدق المرسلين، وآمن بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {والذي جاء بالصدق} هو رسول الله صلى الله عليه وسلم {وصدق به} المسلمون (4) .

{أولئك هم المتقون} قال ابن عباس: اتقوا الشرك.

{لهم ما يشاءون عند ربهم} يعني: في الجنة، مهما طلبوا وجدوا، {ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون} كما قال في الآية الأخرى: {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} [الأحقاف:16] .

{أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد (36) ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام (37) ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون (38) قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون (39) من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم (40) } .

الصفحة السابقة الصفحة التالية