شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8

الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص147

تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال ابن مسعود، ومسروق: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} يعلم أن الله إن شاء منع، وإن شاء أعطى {من حيث لا يحتسب} أي (1) من حيث لا يدري.

وقال قتادة: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} أي: من شبهات الأمور والكرب (2) عند الموت، {ويرزقه من حيث لا يحتسب} ومن حيث لا يرجو أو لا يأمل.

وقال السدي: {ومن يتق الله} يطلق للسنة، ويراجع للسنة، وزعم أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له: "عوف بن مالك الأشجعي" كان له ابن، وأن المشركين أسروه، فكان فيهم، وكان أبوه يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشكو إليه مكان ابنه وحاله التي هو بها وحاجته، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره بالصبر، ويقول له: "إن الله سيجعل لك فرجا" (3) فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا أن انفلت ابنه من أيدي العدو فمر بغنم من أغنام العدو، فاستاقها فجاء بها إلى أبيه، وجاء معه بغنى (4) قد أصابه من الغنم، فنزلت فيه هذه الآية: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}

رواه ابن جرير، (5) وروي أيضا من طريق سالم بن أبي الجعد مرسلا نحوه (6)

وقال الإمام أحمد، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجعد، عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر".

ورواه النسائي وابن ماجه، من حديث سفيان -وهو الثوري-به (7)

وقال محمد بن إسحاق: جاء مالك الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: له أسر ابني عوف. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسل إليه أن رسول الله يأمرك أن تكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله". وكانوا قد شدوه بالقد فسقط القد عنه، فخرج، فإذا هو بناقة لهم فركبها، وأقبل فإذا بسرح القوم الذين كانوا قد شدوه فصاح بهم، فاتبع أولها آخرها، فلم يفجأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب، فقال أبوه: عوف ورب الكعبة. فقالت أمه: واسوأتاه. وعوف كيف يقدم لما هو فيه من القد -فاستبقا الباب والخادم، فإذا عوف قد ملأ الفناء إبلا فقص على أبيه أمره وأمر الإبل، فقال أبوه: قفا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله عنها. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بخبر عوف وخبر الإبل، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اصنع بها ما أحببت، وما كنت صانعا بمالك". ونزل: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}

الصفحة السابقة الصفحة التالية