تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) — ج 8
الحافظ ابن كثير • التفسير • ج8 ص152
تحقيق: سامي بن محمد سلامة — دار طيبة للنشر والتوزيع
عنها (1) ؟ فقال: "هي المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها" (2)
هذا حديث غريب جدا، بل منكر؛ لأن في إسناده المثنى بن الصباح، وهو متروك الحديث بمرة ولكن رواه ابن أبي حاتم بسند آخر، فقال:
حدثنا محمد بن داود السمناني، حدثنا عمرو بن خالد -يعني: الحراني-حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب، أنه لما نزلت هذه الآية قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أدري أمشتركة أم مبهمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أية آية؟ ". قال: {أجلهن أن يضعن حملهن} المتوفى عنها والمطلقة؟ قال: "نعم".
وكذا رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن موسى بن داود، عن ابن لهيعة، به. ثم رواه عن أبي كريب أيضا، عن مالك بن إسماعيل، عن ابن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق أنه حدث عن أبي بن كعب قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} قال: "أجل، كل حامل أن تضع ما في بطنها" (3)
عبد الكريم هذا ضعيف، ولم يدرك أبيا.
وقوله: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} أي: يسهل له أمره، وييسره عليه، ويجعل له فرجا قريبا ومخرجا عاجلا.
ثم قال: {ذلك أمر الله أنزله إليكم} أي: حكمه وشرعه أنزله إليكم بواسطة رسول الله صلى الله عليه وسلم، {ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا} أي: يذهب عنه المحذور، ويجزل له الثواب على العمل اليسير.
{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى (6) لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا (7) }
يقول تعالى آمرا عباده إذا طلق أحدهم المرأة أن يسكنها في منزل حتى تنقضي عدتها، فقال: {أسكنوهن من حيث سكنتم} أي: عندكم، {من وجدكم} قال ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد: يعني سعتكم. حتى قال قتادة: إن لم تجد إلا جنب بيتك فأسكنها فيه.
